العلامة الحلي

327

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وحكي عن عثمان البتّي أنّه قال : تسقط الشفعة ( 1 ) ؛ لرواية جابر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " الشفعة في كلّ شرك في أرض ( 2 ) أو رَبْع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع " ( 3 ) فأجاز تركه . والمراد العرض على الشريك ليبتاع ذلك إن أراد ، فيخفّ بذلك المؤونة عليه في أخذ المشتري الشقص ؛ لأنّ قوله ( عليه السلام ) : " فيأخذ " ليس بالشفعة ؛ لأنّ العرض متقدّم على البيع ، والأخذ متعقّب للعرض ، فقوله : " أو يدع " أي : يدع الشراء ، لا أنّه يسقط حقّه بتسليمه . والأصل فيه أنّ ذلك إسقاط حقٍّ قبل وجوبه ، فلا يصحّ ، كما لو أبرأه ممّا يدينه إيّاه . وكذا لو قال للمشتري : اشتر فلا أُطالبك بالشفعة وقد عفوت عنها ، لم يسقط حقّه بذلك . فروع : أ - إذا شهد الشفيع على البيع ، لم تبطل شفعته بذلك ؛ لأنّه قد يريد البيع ليأخذه بالشفعة ، وكذا في الإذن بالبيع على ما تقدّم ( 4 ) . ب - لو بارك للبائع فيما باع أو للمشتري فيما اشترى ، لم تسقط شفعته ، وقد سلف ( 5 ) . ج - لو قال الشفيع للمشتري : بِعْني أو قاسمني ، بطلت شفعته ؛ لأنّه يتضمّن الرضا بالبيع وإجازته له .

--> ( 1 ) مختصر اختلاف العلماء 4 : 240 / 1948 ، حلية العلماء 5 : 309 . ( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " شرك بأرض " . وما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1229 / 135 . ( 4 ) في صدر المسألة 794 . ( 5 ) في ص 320 ضمن المسألة 788 .